حبيب الله الهاشمي الخوئي
271
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال : لا يا أمير المؤمنين . فقال عليه السّلام : البارحة سعد سبعون ألف عالم ، وولد في كلّ عالم سبعون ألفا والليلة يموت مثلهم وهذا منهم ، وأومأ بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي لعنه اللَّه وكان جاسوسا للخوارج في عسكر أمير المؤمنين ، فظنّ الملعون أنّه يقول خذوه فأخذ بنفسه فمات ، فخرّ الدّهقان ساجدا . فقال أمير المؤمنين ألم اروّك من عين التّوفيق قال : بلى يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام أنا وصاحبي لا شرقيّ ولا غربيّ نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك أما قولك انقدح من برجك النيران ، فكان الواجب أن تحكم به لي لا عليّ ، وأمّا نوره وضياؤه فعندي وأمّا حريقه ولهبه فذهب عنّي فهذه مسألة عميقة احسبها إن كنت حاسبا . قال المحدّث المجلسي في شرحه بعد ما أورده في البحار : « ما قصّة صاحب الميزان » أي الكواكب التي الآن في برج الميزان أو الكواكب المتعلَّقة بتلك البرج المناسبة لها ، وكذا صاحب السّرطان و « كم المطالع » أي كم طلع من ذلك البرج الان و « السّاعات » أي كم مضى من طلوع السّاعات من طلوع ساير المحرّكات . ولعلّ المراد « بالسّراري » الكواكب الخفية تشبيها لها بالسّرية « والدّراري » الكواكب الكبيرة المضيئة أو اصطلاحان في الكواكب لا يعرفهما المنجّمون ، والغرض أنّه لو كان هذا العلم فانّما يمكن الحكم به بعد الإحاطة بجميع أوضاع الكواكب وأحوالها وخواصّها في كلّ آن وزمان والمنجّمون لم يرصدوا من الكواكب إلَّا أقلها ومناط أحكامهم أوضاع السّيارات فقط مع عدم احاطتهم بأحوال تلك أيضا . ثمّ نبّهه عليه السّلام على عدم احاطته بذلك العلم أو عدم كفايته للعلم بالحوادث بجهله بكثير من الأمور الحادثة ، وفي القاموس « البطريق » ككبريت القايد من قوّاد الرّوم تحت يده عشرة آلاف رجل انتهى و « ديّان اليهود » عالمهم وفي بعض النّسخ بالنّون جمع دن وهو الجبّ العظيم « وصاحبي » أي النّبيّ « لا شرقي ولا غربي » ايماء إلى قوله سبحانه لا شرقيّة ولا غربية ، والغرض لسنا كساير الناس